الشيخ حسن المصطفوي

286

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والاسم الغواية ، وهو لغيّة بالفتح والكسر ، كلمة تقال في الشتم ، كما يقال في الزنية . وغوى أيضا : خاب وضلّ ، وهو غاو ، والجمع غواة ، وأغواه : أضلَّه . وغوى الفصيل غوى من باب تعب : فسد جوفه من شرب اللبن . والغاية : المدى ، والجمع غاى وغايات . والغاية : الراية ، والجمع غايات . وغييت غاية : بيّنتها ، وغايتك أن تفعل كذا : أي نهاية طاقتك أو فعلك . مقا ( 1 ) - غوى : أصلان : أحدهما - يدلّ على خلاف الرشد وإظلام في الأمر . والآخر - على فساد في شيء . فالأوّل - الغىّ هو خلاف الرشد والجهل بالأمر والانهماك في الباطل ، يقال غوى يغوى غيّا ، وذلك عندنا مشتقّ من الغياية ، وهي الغبرة والظلمة تغشيان كأنّ ذا الغىّ قد غشيه ما لا يرى معه سبيل حقّ . ويقال وقع القوم في أغويّة ، أي داهية وأمر مظلم . والتغاوى : التجمّع ، ولا يكون ذلك في سبيل رشد والمغوّاة : حفرة الصائد ، والجمع مغوّيات . فأمّا الغاية : فهي الراية ، وسمّيت بذلك لأنّها تظلّ من تحتها ، ثمّ سمّيت نهاية الشيء غاية ، وهذا من المحمول على غيره ، وانّما سمّيت بغاية الحرب ، وهي الراية لأنّه ينتهى إليها كما يرجع القوم إلى رايتهم في الحرب . والأصل الآخر - قولهم - غوى الفصيل : إذا أكثر من شرب اللبن ففسد جوفه . والمصدر الغوى . التهذيب 8 / 218 - ابن الأعرابىّ : الغىّ : الفساد ، فغوى - أي فسد عليه عيشه ، والغوّة والغيّة : واحد . ويقال أغواه إذا أضلَّه ، وعن بعض الأعراب : غواه بمعنى أغواه . صحا ( 2 ) - الغىّ : الضلال والخيبة أيضا ، وقد غوى يغوى غيّا وغواية فهو غاو وغو ، وأغواه غيره ، فهو غوىّ على فعيل . والتغاوى : التجمّع والتعاون على الشرّ . والغاغة : من الناس : الكثير المختلطون . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الرشد ، والرشد هو الدلالة إلى الخير والصلاح ، فيكون الغىّ هو الهداية إلى شرّ وفساد . قال تعالى : * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * . . . . * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ) * . . . . * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ ) *

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .